محمد بن جرير الطبري

455

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

20417 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) قال : ألم يعلم الذين آمنوا . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ما قاله أهل التأويل : إن تأويل ذلك : " أفلم يتبين ويعلم " ، لإجماع أهل التأويل على ذلك ، والأبيات التي أنشدناها فيه . * * * قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذاً : ولو أنّ قرآنًا سوى هذا القرآن كان سُيّرت به الجبال ، لسُيّر بهذا القرآن ، أو قُطَعت به الأرض لُقطعت بهذا ، أو كُلِّم به الموتى ، لكُلِّم بهذا ، ولكن لم يُفْعل ذلك بقرآن قبل هذا القرآن فيُفْعل بهذا ( 1 ) ( بل لله الأمر جميعًا ) ، يقول ذلك : كله إليه وبيده ، يهدى من يشاءُ إلى الإيمان فيوفِّقَه له ، ويُضِل من يشاء فيخذله ، أفلم يتبيَّن الذين آمنوا بالله ورسوله = إذْ طمِعوا في إجابتي من سأل نبيَّهم ما سأله من تسيير الجبال عنهم ، ( 2 ) وتقريب أرض الشأم عليهم ، وإحياء موتاهم = أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا إلى الإيمان به من غير إيجاد آية ، ولا إحداث شيء مما سألوا إحداثه ؟ يقول تعالى ذكره : فما معنى محبتهم ذلك ، مع علمهم بأن الهداية والإهلاك إليّ وبيدي ، أنزلت آيةً أو لم أنزلها ; أهدي من أشاءُ بغير إنزال آية ، وأضلّ من أردتُ مع إنزالها .

--> ( 1 ) كانت هذه العبارة في المطبوعة : " ولو يفعل بقرآن قبل هذا القرآن لفعل بهذا " ، وهي عبارة فاسدة كل الفساد ، صوابها ما في المخطوطة ، ولا أدري لم غيره ؟ ( 2 ) الزيادة بين القوسين ، يقتضيها السياق = أو أن يحذف من الكلام " من " في قوله : " من تسيير الجبال " .